الشيخ الأنصاري
418
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ونحوهما يغاير موضوع الضرر ، وإلّا فموضوع الضرر لا يقضي بتقييد الإطلاقات في صورة الشكّ كما يقضي به عند العلم أو الظنّ . فالفاضل لو سلّم انحصار المقيّد في الضرر ، كما هو كذلك - على ما بيّنّاه في محلّه مستقصى من أنّ الخوف طريق إلى الضرر - لا يقول بوجوب دفع الضرر المشكوك ، ولا يحكم بتقييد ما دلّ على وجوب الصوم - مثلا - عند الشكّ في الضرر ، والعقل لصرافته يحكم بالوجوب ، فلا بدّ من توجيه وتوفيق . والذي يظهر لي في الجواب - على ما أفاده الأستاذ - أن يقال : إنّ الضرر المنفيّ في الشريعة المقيّد لموضوعات أحكام الشرع عبادة ومعاملة هو الضرر الدنيوي ، كما يظهر من ملاحظة حكمهم بسقوط الصوم والوضوء في موضوع الضرر وعدم لزوم العقد الضرريّ مثلا . ولا يصحّ أن يكون الضرر الأخرويّ مقيّدا لإطلاق ما دلّ على ثبوت الحكم الشرعي ؛ لأنّ المراد بالضرر الأخرويّ - على ما يستفاد من كلمات المتكلّمين وجملة من الأخبار - ليس إلّا العقاب ، وهو من توابع الحكم الشرعي ، فلو فرض تقييد موضوعه بهذا الضرر لزم الدور . والعقل وإن كان مستقلّا في لزوم دفع الضرر ولو كان دنيويّا إلّا أنّه بعد ملاحظة انضمامه بحيثيّة تجريديّة لا مطلقا ، ففيما لو عارضه ما هو أقوى منه لا قبح في عدم الاجتناب . والموارد التي لا يجب الاجتناب فيها بأجمعها إنّما هو بواسطة تعارض الضرر بما هو أقوى منه « 1 » ولو كان الكاشف عن التعارض وجود ما يعارضه حكم الشرع ، كيف ! والشارع يحكم بوجوب شيء ولو كان مشتملا على ضرر قطعيّ كما صرّح به جماعة منهم الشهيد في القواعد « 2 » في مقام نفي التقيّة
--> ( 1 ) لم ترد عبارة « لا قبح - إلى - أقوى منه » في ( ش ) . ( 2 ) انظر القواعد والفوائد 2 : 58 ، القاعدة ( 208 ) .